الشيخ محمد هادي معرفة
178
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
الحقّ إلى الباطل . قال عليه السلام : والدليل على ذلك كتاب اللّه عزّوجّل قوله : « وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ » . قال : فهذا خاصّ غير عام . كما قال اللّه عزّوجّلّ : « وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ » « 1 » ولم يقل : على امّة موسى ولا على كلّ قومه ، وهم يومئذٍ أمم مختلفة ، والامّة واحد فصاعدا ، كما قال اللّه عزّوجلّ : « إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً » « 2 » يقول : مطيعا للّه عزّوجلّ . وليس على من يعلم في هذه الهدنة من حرج ، إذا كان لا قوّة له ولا عدد ولا طاعة . « 3 » انظر إلى هذا التعبير الرقيق ، كيف يجعل مسؤولية الامّة على عاتق الأئمّة ، استخراجا من الآيات الكريمة في استدلال لطيف . وعليه فالحديث - على كلا الوجهين - لا مساس له بمسألة التحريف ! * * * وأمّا سقط اسم علي عليه السلام في آية البلاغ والكمال ( المائدة : 3 و 67 ) فقد روى العياشي في تفسيره عن الإمام الصادق عليه السلام قال : نزل جبرئيل على رسول اللّه صلى الله عليه وآله بعرفات يوم الجمعة ، فقال له : يا محمّد ! إنّ اللّه يقرؤك السلام ويقول لك : قل لُامّتك : « الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ - بولاية علي بن أبي طالب - وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً » . « 4 » فهذا تفسير للكمال والتمام ، لا جزء من الآية كما زعم . فقد روى الكليني بإسناده المتّصل عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال في حديث الفرائض : ثمّ نزلت الولاية ، وإنّما أتاه ذلك في يوم الجمعة بعرفة أنزل اللّه تعالى « الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي » . قال : وكان كمال الدين بولاية علي بن أبي طالب عليه السلام . « 5 » فقد صرّح الإمام عليه السلام بأنّ الكمال في الآية إنّما حصل بإبلاغ ولاية الأمر لأمير
--> ( 1 ) - الأعراف 159 : 7 . ( 2 ) - النحل 120 : 16 . ( 3 ) - تفسير البرهان ، ج 1 ، ص 307 - 308 . ( 4 ) - تفسير العياشي ، ج 1 ، ص 293 ، رقم 21 . ( 5 ) - تفسير البرهان ، ج 1 ، ص 488 ، رقم 1 .